Political Economy.JPG

النُّوبة والسُّلطة في السُّودان ـ الإقصاء السِّياسي والتطهير العرقي

إنَّ إشكاليَّة النُّوبة في السُّودان مع مركزيَّة السُّلطة في الخرطوم قد نشأت منذ تكوين ملامح ما يُسمَّى بالدولة السُّودانيَّة حين غزا محمد على باشا السُّودان العام 1821م. وقد درسنا ونحن أيفاع في المدارس الصغرى أو الأوليَّة أو الابتدائيَّة أنَّ الهدف الأساس ـ من ضمن أهداف أخرى ـ من ذلكم الغزو الاحتلالي للسُّودان كان يتمثِّل في الحصول على الرِّجال الأقوياء الأشدَّاء في سبيل إعادة تنظيم جيوشه، ومن ثمَّ التخلُّص مما عنده من الجنود الألبان غير المنضبطين. ومن هنا أصبحت جبال النُّوبة مرتعاً خصباً للحصول على هؤلاء الرِّجال الأقوياء في شكل الأرقَّاء لفترة أكثر من ست حقب (1821 ـ 1885م)، حتى كاد الأتراك ـ المصريُّون أن يستنفدوا موارد المنطقة البشريَّة والطبيعيَّة، والتي أصبحت مصدراً لإنماء وإثراء المركز النيلي في الخرطوم والقاهرة على حدٍ سواء. هذه الفترة من تأريخ الإقليم توقظ في النُّفوس، وتثير في القلوب ذكريات مؤلمة وولاءات ممزَّقة. ولتجدنَّ النُّوبة ـ مثلهم كأهل جنوب السُّودان ـ قوماً كانوا وما يزالوا يفتخرون بالحريَّة، ويعتزُّون بها في أعظم ما يكون الاعتزاز، ولديهم الرضا كل الرضا في التضحية بأنفسهم في سبيل الاحتفاظ بها. هكذا شهدت لهم الشواهد والشاهدون. أفلم يقل الرحَّالة الألماني إغنيشوس بالمي، الذي زار مديريَّة كردفان العام 1824م، إنَّهم قوم يقدِّسون الحريَّة في أعزَّ ما يكون التقديس، ثمَّ إنَّهم لجمهوريُّون ـ بالمعنى الشَّعبي والسِّياسي للكلمة ـ حتى أنَّهم قد يلجأون إلى إخلاع شيوخهم لئن هم تسيَّدوا عليهم، أو أوشكوا أن يردوا بهم موارد التهلكة. إزاء تلك الحتميَّة التحرُّريَّة، لم يستطع الأتراك ـ المصريُّون إخضاعهم، ولئن استاقوا الآلاف منهم رقيقاً لابتياعهم في أسواق النَّخاسة في الأُبيِّض والقاهرة.

Author: Dr. Omar Shirkyan
Publisher:  London Book
Current Edition: 1st
Language: Arabic
Dimensions: 24 X 17 cm

Publishing Date:  2014

Pages: 634

Weight: 900 gm

ISBN: 0 ـ 9545421 ـ 7 ـ 7

Price: £10.00

د. عمر مصطفى شُركِيَّان