MANUSCRIPT _TEMEIN.JPG

 أثنوجرافيا أورونقي: دراسة في الملامح الاقتصاديَّة والثقافيَّة والاجتماعيَّة في تَيمين

لقد روادتنا فكرة هذه الدراسة، ووضعنا لها اللبنات الأولى منذ العام 1988م، ولكن نسبة لظروف السفر خارج السُّودان في بعثة دراسيَّة العام 1989م تارة، وفقدان المسودة، التي كتبناها عن الرعيل الأول من المتعلِّمين من أبناء تيمين تارة أخرى، والانشغال بالدراسة الأكاديميَّة تارة ثالثة، ثم الاشتغال بالسياسة والتأليفات السياسيَّة تارة رابعة في سبيل قضيَّة النُّوبة خاصة، والسُّودان عامة، لم نتمكَّن من مواصلة وإكمال هذا العمل. وها نحن نعود إليه تارة أخرى لنواصل هذا العمل الذي بدأناه قبل أكثر من حقبتين. إذ نرى أنَّ التوقيت مناسب لإذاعة هذا العمل في أبناء أورونقي (تيمين) على وجه الخصوص، والقبائل النُّوبويَّة الأخرى بشكل عام. ولعلَّ ما يجعلنا نقر بأنَّ الزمان بات ملائماً هو وجود عدد من أبناء تيمين ممن استطاعوا أن يلتحقوا بالجامعات والمعاهد العليا، وتخرَّجوا فيها، ونالوا منها إجازات علميَّة رفيعة في مجالات مختلفة من المعارف والعلوم؛ وهم باستطاعتهم الآن قراءة ملامح من تأريخ وثقافة مجتمعهم تيمين بشكله الطارف والتليد. وكذلك نوصيهم بأن يتلوه لذويهم الذين لم يحالفهم الحظ، أو لم تسعفهم الظروف الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة والسياسيَّة، أن يلتحقوا بالمدارس. فعلى أبناء تيمين الذين نشأوا خارج المنطقة، وانقطعت بهم الصلة بأهليهم في قرى تيمين، أو تقطَّعت بهم السبل، أو الذين ترعرعوا خارج الإطار الزماني الذي جرت فيه هذه الحياة الاجتماعيَّة، أن يقرأوا أو يروا تأريخ هذه الحياة الاجتماعيَّة والثقافيَّة والخلقيَّة عسى أن يجدوا فيها شيئاً يحبِّب إليهم هذه الحياة من ناحية، ويستلطف إليهم كذلك فنون هذه الحياة من ناحية أخرى، ويدفعهم إلى التهالك عليها من ناحية ثالثة. وعليهم كذلك بذل ما استطاعوا إليه سبيلاً لفهم هذه الحياة التي أحاطت بأهل تيمين، وأن يلموا بهذه الحياة إلماماً يسيراً، لعلَّهم يرون فيها صنوفاً من العادات والممارسات التي لم يألفوها من قبل، أو يعثرون فيها على صورة جميلة هادئة، ويطمئنون إليها، ويعجبون بها، ثم يفتنون بها فتنة. وحسبنا هنا أن نعطيهم عن هذه الحياة فكرة ما، حتى إذا أخذوا هذه الفكرة بقوة أسرعوا إلى تبني ما يصلح الناس منها، والتمسوا عندها المثل الأعلى في الحياة والحب والكرامة والشهامة. ثم من بعد، عليهم أن يتدبَّروا ويزنوا الحقائق، ويفكروا ويعتبروا كيف ولِمَ آلت الأوضاع إلى ما هم عليها الآن. ففي العبر والدروس المستوحاة منارة إلى المستقبل، حتى يتخطون خطى إلى الأمام وهم على وعي تام وإدراك أكيد بماضيهم وعاداتهم وتقاليدهم. فهناك ـ بالطبع والطبيعة ـ ما يمكن أن يكون زادهم ونبراسهم في هذه الطريق الاجتماعيَّة والسياسيَّة على حدٍ سواء.

Author: Dr. Omar Shirkyan
Publisher:  London Book
Current Edition: 1st
Language: Arabic
Dimensions: 24 X 17 cm

Publishing Date:  2014

Pages: 259

Weight: 420 gm

ISBN: 0-9545421-7-7

Price: £7.00

د. عمر مصطفى شُركِيَّان